السيد عباس علي الموسوي

431

شرح نهج البلاغة

36 - ومن كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب ، في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء ، وهو جواب كتاب كتبه إليه عقيل فسرّحت إليه جيشا كثيفا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك شمّر هاربا ، ونكص نادما ، فلحقوه ببعض الطّريق ، وقد طفّلت الشّمس للإياب ، فاقتتلوا شيئا كلا ولا ، فما كان إلّا كموقف ساعة حتّى نجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنّق ، ولم يبق منه غير الرّمق ، فلأيا بلأي ما نجا . فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضّلال ، وتجوالهم في الشّقاق ، وجماحهم في التيّه ، فإنّهم قد أجمعوا على حربي كإجماعهم على حرب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قبلي ، فجزت قريشا عنّي الجوازي فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن أمّي . وأمّا ما سألت عنه من رأيي في القتال ، فإنّ رأيي قتال المحلّين حتّى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة ، ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه النّاس - متضرّعا متخشّعا ، ولا مقرّا للضّيم واهنا ، ولا سلس الزّمام للقائد ، ولا وطيء الظّهر للرّاكب المتقعّد ، ولكنهّ كما قال أخو بني سليم :